ابن عربي

23

الفتوحات المكية ( ط . ج )

نفسها بنفسها ، كما هي في حد ذاتها ، وكما أراده منها مؤلفها ( 1 ) . إن الموضوع الأساسي للجزء الثامن وللقسم الأول من الجزء التاسع ، هو عرض رأى الشيخ الحاتمي لمشكلة النصوص المتشابهة ، الواردة بالكتاب والسنة . وهى مشكلة من أهم مشاكل الفكر الفلسفي والديني في الإسلام ( 2 ) . وموقف الشيخ هنا يمتاز حقاً بالأصالة والعمق . فهذه النصوص المتشابهة ، يجب في نظره ، أن تؤخذ على ظاهرها من غير تأويل ولا تعطيل : إما عن طريق الإيمان ، أو عن طريق العرفان المبنى على الإيمان . ومن الطريف أن يلاحظ ، في هذا المقام ، كيف استطاع الشيخ الأكبر أن يجمع ، بمهارة ودقة ، بين موقف السلفية - القائم على حرفية النصوص الدينية - ، وبين موقف العرفاء من الصوفية ، المؤسس على الكشف والإلهام . إن الإيمان والعرفان هما عنصران أساسيان ومتكاملان ، غايتهما تحقيق الكمال التام في طبيعة الإنسان . يعرض الشيخ ، في ثنايا الفصل الثاني من الجزء الثامن ، الذي خصص « المعرفة الحركات التي تتميز بها الكلمات » ، - لطائفة من الأفكار المتناثرة التي هي من صميم مذهبه الرمزي في الوجود . فهو يرى أن الحروف للكلمات بمثابة الأركان

--> ( 1 ) - لحظ الشيخ نفسه هذه الظاهرة الشاذة في تصنيفه وفسرها لنا بأنها « عن أمر إلهي » ( انظر الفتوحات السفر الأول ص 264 - 65 ) . والواقع أن هذه الظاهرة ملحوظة خاصة عند ذوى العاطفة الحادة والخيال المرهف المجنح ، وهؤلاء في حياتهم وفي تفكيرهم « ذاتيون subjectifs » أكثر منهم « موضوعيون Objectifs » . نظر : L' Imagination Cr e atrice dance le so fisme d' Arabi , Introduction , par H . Corbin , paris 1958 . والأستاذ عبد الرحمن بدوي في مقدمته « إجازة الملك المظفر » المنشورة بمجلة الأندلس ، المجلد 20 العدد الأول ، بدريد عام 1955 ، ومقدمة الأستاذ عفيفي على فصوص الحكم ، القاهرة 1946 ، و « مؤلفات ابن عربي » 1 / 14 ، 19 . ( 2 ) - يمكن تلخيص مذاهب الإسلاميين ، عموماً ، في هذه المشكلة على النحو الآتي : التسليم ، والتفويض : أي قبول ما ورد من ذلك على لسان الشرع وإسناد فهم معناه إلى الله ، وهذا موقوف السلفية ؛ - التأويل : أي صرف معانيها المادية الظاهرة إلى معان نزيهة تليق بجناب الألوهية ، وهذا موقف ما عدا السلفية والظاهرية . - يراجع تفصيل ذلك في كتاب طبقات الحنابلة لابن الفراء 1 / 313 تحقيق محمد حامد نقى ، 1952 ، القاهرة ، وروضة الناظر وجنة المناظر لموفق الدين ابن قدامة 1 / 186 ، القاهرة 1342 وموسوعة الإسلام 4 / 740 . ( النص الفرنسي )